ضياع أحلام


في قرية بوبقجة المطلة علي الوادي الأبيض والتي تقع علي الحدود الجنوبية الغربية لبلدية جونابة التابعة لمقاطع مكطع لحجار بولاية لبراكنة، عانت هذه القرية من شتي أنواع التهميش والتمييز والإقصاء ومازالت تقبع تحت واقع مرير من المعاناة التي مست جميع جوانب الحياة .
ومانحن بصدد الحديث عنه هي أهم مشكلة للقرية ونقطة حساسة لما تشكله كونها تسهدف أجيال الغد وبنات المستقبل ألا وهي التعليم المدرسي .
وهذا ما أدركه الأهالي في القرية في أوائل التسعينات حيث أدركوا أنه لا مناص من التعليم حتي لو دفعهم ذلك علي أن يدرسوا أطفالهم في قرية مجاورة تبعدهم حوالي 7 كيلومترات، و حتي لوكان من بين هؤلاء الأطفال من لم يتجاوز 5 ربيعا وفتيات قاصرات يجبن تلك الفيافي حاولن بجد مجارات إخوانهن الذكور قبل أن يقعدهن العجز عن الإستمرار فتسربن منها تباعا حدث ذالك بالفعل سنة 1991م
هنا كنت شاهدا علي عصر من المعاناة أعجز عن وصفه حيث كانت الساعة السادسة مفزعة للغاية لكل تلميذ ربما لم ينم ليلته بسبب تلك المسافة الطويلة اللتي كان عليه قطعها بشكل يومي حاملا أدواته المدرسية بالإضافة إلي قارورة مياه من فئة 5 لتر ذهابا وإيابا ليروي بها عطشه في الطريق الطويل كانوا يتحملون كل ذالك رغم كواهلهم الضعيفة وأياديهم الناعمة.
في هذه الأثناء كان ءاباء تلاميذة قرية "ببقج" في سعي حميد وجهد مكثف في سبيل جلب مدرسة للقرية فبذلو الغالي والنفيس تعرضوا خلال ذالك للاحتيال والنصب أحيانا والوعود الكاذبة تارة اخري.
وأخيرا أنتجت هذه الجهود ولادة عسيرة لمدرسة بوبقجة كان ذالك سنة 2002م.
إذ بزغ نور تلك المدرسة التي طال انتظارها وبدء أطفالنا يتوافدون عليها للأخذ من أشعاء علومها ويرسمون مع ءابائهم أحلاما وأماني لمستقبلهم المنشود كنا قد تجاوزنا مرحلة الابتدائية لكن كانت فرحتنا مضاعفة لأن إخوتنا لن يعانوا مثلنا وأخواتنا أتيحت لهم فرصة التعلم في قريتهم ولن يعيشوا تلك التجربة مجددا.
قبل أن يتفاجأ الجميع في منتصف السنة الدراسية بعد راحة مارس أن المعلم ذهب و لم يعد كان ذالك سنة 2015، ظن الجميع أن السبب هو طارئ لاإرادي لم بالمعلم لكن كانت الصدمة كبيرة عندما لم نجد اي تفسير مقنع من الجهات المعنية.
مع أن الكثير يرجح فرضية أنه نتيجة لموقف سياسي للقرية.
ولكن مهما كان فقد راح ضحية هذا الإجراء التعسفي و للا إنساني ضياع حلم جيل من الأطفال الأبرياء التي خصمت من أعمارهم خمسة سنين راحت سدي وبهذا العمل الأسود كالليل البهيم صدموا أحلام تلاميذ مشروعة وحولوها الي ظلام دامس إذا أغلقت المدرسة ولسان تلاميذتها يقول
علي جدار مدرستي رسمت طريقي الدامي**وعلقت المني قدرا
علي ابواب ايامي سأركض خلف احلامي** ويركض خلفي القدر انا المهزوم في امسي ولكني سأنتصر....


محفوظ لمرابط عبد الله
شارك المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي: