"ألاك" كي لا يذوب التاريخ بين إهمال المثقفين وجهل الجاهلين

لكلمة "ألاگ" دلالة عميقة في شتى الأبعاد السياسية والثقافية والتاريخية والعلمية والدينية،



البعد السياسي: احتضنت مدينة ألاگ في ظرف زمني وصف مرتادوه أنه الأصعب في تاريخ نشأة الدولة الموريتانية المؤتمر الوطني الكبير المعروف ب "عام كونگره" وكان ناجحا بامتياز شكل العتبة الأولى لترتيبات الاستقلال الوطني وكان المضيف والحاضن لهذا المؤتمر من حيث التنظيم والإشراف وجميع التكاليف المترتبة عليه هي قبيلة "إجيجب"

لبت قبيلة إيجيجب نداء ابنها البار المعروف معروف ولد الشيخ عبد الله حين لبى هو الآخر نداء وطلب الرئيس أنذاك المختار ولد داداه رحمه الله إذ طلب من الحاضرين بمجلسه من يحتضن مؤتمر وطني شامل فطلب معروف ولد الشيخ عبد الله من الرئيس مهلة أسبوع حتى يتشاور مع رجال القبيلة فزاد له المهلة شهرا وتمت تلبية الطلب وبدأت الترتيبات له فكان بإذن الله وبجهود المضيفين الأكارم،



البعد الثقافي فيكفي المدينة فخرا أنها أنجبت الفتى المعروف في زمن الفتوة بكل ماتعنيه كلمة الفتوة من أدب وعلم وثقافة ومحافظة وجمال وخلق وهو الشيخ ولد مكي رحمه الله ،

ذهب الشيخ ولد مكي في ريعان شبابه إلى ولاية اترارزة المعروفة بالصرح الثقافي الأصيل فمن لا يباريهم طبعا وأدبا وعلما لا مكان له بينهم فكأن الشيخ بكل تجلياته كان رسالة في شخصية رائعة ،،



في سينگال كان المختار ولد هدار صاحب غيبة هناك وكان يجعل ضريبة على الفتيان "لمغنيين" تقدر بخمس أواق أنذاك وتأخذ الفنانة شور وتتهاطل الگفان يمنة ويسرة على الفنانة حيث لا ينجو الكثير من المشاركين من دفع الضريبة جراء الاختلالات في شكل الگاف أو مضمونه أو وزنه وحين يبقى الشيخ يقول المختار ولد هدار بطرافته وظرافته المعروفة "لاه نسدب الخلطه ابگ منهم ألا الشيخ امبرت حت وامغن حت ههه"
وهو القائل ،
عت امگلل فلملاه،،،،والگاف إلاتيت انگولو،،،،يغلبن گولو لله،،،،بعدالقوة والحول،



البعد العلمي :تشهد المدينة فضاء علميا واسعا ساهم في نشر العلوم الشرعية واللغوية والأدبية إذ تعتبر المحظرة الكبيرة من أهم مكون لهذا الفضاء العلمي لمدينة ألاگ وهي المحظرة الكحلاء حيث خرجت فطاحلا من العلماء والصلحاء من أبرز خريجي هذه المحظرة العلامة الجليل والورع محمد عبدالله ولد الشيخ محمدالقاظي فكان هو في شخصه امتدادا لهذه المحظرة حيث فتح محظرة نهل من علومها الكثير من أبناء المسلمين،،



أما دالبعد الديني : تحتضن المدينة أسرة أهل الشيخ القاضي وماأدراك ما الشيخ القاضي وذريته فهم زلال صوفي أصيل بني على أسس معرفة الله وعبادته وحب الناس والمحافظة فلهم في الكشف والولاية والصلاح جذور راسخة رسوخ الجبال الراسيات،



يحكى أن الشيخ القاضي الكبير خدم على شيخه الشيخ سيد المختار الكنتي وعندما صدره هم الشيخ القاضي بالرحيل وذهب لكن ما لبث أن ولى أدراجه فسأله شيخه مالذي نسيت فقال نسيت أن أخدم عن ذريتي وشفع بالمثل المعروف"مان لاه انعود لحمارة ترفد ؤيرفد أولاده"



ولم يمضي سوى أيام قليله وتم تصديره ورجع إلى أهله محملا بالعلم ومعرفة الله والانشغال الدائم في عبادة الله وذكره ،،



ليست هذه الخاطرة إلا لمحة من تاريخ المدينة فقد لا تفي بالمطلوب لثراء الموضوع وعامل الوقت وفقر الكاتب ربما ،،،



لكن للتذكير فقط، أن للمدينة تاريخا يجب ومن ناحية الأمانة العلمية والثقافية إثراءه للمتلقين كي لا يذوب التاريخ بين إهمال المثقفين وجهل الجاهلين به،،

فعذرا على التطفل والجرأة على الكتابة في هذا المجال والغوص في ميدان وعر كتاريخ مدينة ألاگ

إشمخو ولد آيه
شارك المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي: