حذارى من الانزلاق

بغض النظر عن الأسباب المباشرة، وعن من كان فعلا وراء ترشح محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الشيخ الغزوانى، فقد لاقى هذا الترشح قبولا واسعا في جميع الأوساط الموريتانية، بما في ذلك المعارضة منها، وقد احدث خطاب إعلان الرجل ترشحه في الفاتح من مارس بالملعب زلزالا سياسيا، أفصح فيه هذا المرشح عن عمق وإدراك وصرامة وحنكة واستقلالية وفصاحة وصفات استثنائية كثيرة أذهلت الموريتانيين وافتتنوا بها وجعلت منه فعلا مرشح الإجماع التوافقي بامتياز.



غير أن مدخلات جديدة ومتغيرات طرأت بعد ذلك تسللت لتؤثر سلبا على ذلك الانطباع الجميل الذى خلفه ذلك الخطاب.



ودون الخوض في تفاصيل تلك المدخلات والمتغيرات الطارئة فإن عنصرين اثنين فعلا فعلهما في إخماد شعلة الحماس التي ألهب بها ذلك الخطاب - الذى لامس حدود الثورية - نفوس التواقين للإضافة والتجديد والتغيير.



هذان العنصران، أو العاملان هما:

- سحب البساط من تحت أرجل المنسقية الأصلية للحملة التي أشرف ولد الغزوانى نفسه على إقامتها، مع ما يترتب على ذلك من إقصاء للأشخاص الذين هم محل ثقة عند الرجل، والمفترض فيهم الإخلاص له، لدرجة أن تلك المنسقية أصبحت جسما بلا روح، وعاجزة عن التصرف بفعل افتقارها لآليات التصرف وتمويل المبادرات.



- أما العامل الثاني فهو: تعيين جميع ركائز الحملة الفعلية من عناصر الحرس القديم للنظام (وأغلبهم من أشباه المناوئين لغزواني)، وحصر كل وسائل التمويل والدعم اللوجستى تحت تصرف هذا الحرس القديم للنظام، مع ما يترتب على ذلك من تحكم هؤلاء في اختيار أفراد الحملة على عموم التراب الوطني، وما صاحبه من تذمر قد يكون له أثره البالغ في سلبية بعض النتائج.



فهل هناك من يريد جر ولد الغزوانى إلى شوط ثان في الانتخابات، والتحكم تبعا لذلك في إملاء شروط معينة على من يريد أن ينجح في النهاية.



الأيام القليلة القادمة ستجيب على هذا التساؤل.

محمد يحي باب أحمد
شارك المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي: