للإصلاح كلمة: تسجل ملاحظاتها على الانتخـابات وتعطي توصيات

الحلقة الأولى

كلمة الإصلاح انتظرت بفارغ الصبر إطلاق خدمة الانترنت لتكتب ملاحظاتها على ما يسميه الموريتانيون بالانتخابات والواقع المعيشي يسميه إجراء يبيح أمام العالم لمن تختاره الدولة ليكون رئيسا لموريتانيا ـ إلا أنه من المؤسف والمؤثر أن الله جعل للشعب الموريتاني خاصة عقلا مميزا يميز به بين حقيقة الأشياء وهي تتحرك أمام عينيه وصورة الأشياء التي لا روح فيها ومعروضة كأن فيها روحا ومع ذلك يعتبرها بعض العقلاء في كتاباتهم أن لها روحا لا ترى.



ومن هذه الصورة بالضبط الانتخابات التي تقع في موريتانيا من سنة 92 إلى يومنا هذا.



فهذه الانتخابات يستمع الموريتاني الطبيعي إلى المثـقف والوزير والسفير وحتى رؤساء الأحزاب الموالية والمعارضة يعطون لهذه الانتخابات قيمة أو معنى تذكر به بين عالم الانتخابات الديمقراطية. فيقول بعضهم تارة كلمة تخرج من فيه كبيرة لا يصفها السامع إلا بما وصف به المولى عز وجل من جعل لله ولدا {إن يقولون إلا كذبا}.



فيقولون انتخابات نزيهة وشفافة ويضربون على نغمات ذلك التغني بهذه الألفاظ وهي منكر من القول وزور، فنحن الموريتانيون ندرك جميعا أن انتخاباتنا لا يجمعها مع الانتخابات الديمقراطية إلا الاشتراك في الاسم مثل اشتراك رأس الذبابة ورأس الجبل في المسمى.



فانتخابات للسلطة الحق في تعيـين من يشرف عليها سواء على تسـيـيرها أو من يبت قانونيا في نتيجتها (المجلس الدستوري) ويوزع الوزراء للقيام بالحملة فيها وكذلك المدراء ورؤساء المصالح الجميع يشترك في حملتها لصالح مرشح خاص يسمى علنا بمرشح الدولة وكأن الدولة ليست هيئة اعتبارية تمثـل كل فرد من أفراد شعبها إلى آخره، وبعض أفرادها يتنافسون على رئاستها.



ومع ذلك كله يقوم كاتب أو مفكر أو محلل يثـني على النتائج وأن الشعب اختار المرشح الفلاني وهكذا يتعرى الكتاب والمفكرون والوزراء ورؤساء الأحزاب أمام العالم من الأخلاق المتعارف عليها بكلماتهم المنشورة للجميع والجميع يعرف معرفة متفقة مع الواقع أن المترشحين لم تتح لهم الفرص المتكافئة وبعض العارفين يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم ولكنهم يتجاهلونه طبقا لإرادتهم المدفوعة الثمن.



ومع أن الإسلام دين حقيقة يسمي الأشياء باسمها كما سمى من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض بأنه الكافر حقا.



فالعجب كل العجب هو ما يكتبه الآخرون عن اعتبارهم للنتائج وكأنها ليست مولودة ولادة قيصرية على مرأى ومسمع من الجميع والكتاب المنظرون أو يحاولون أن تعبر أقلامهم عن ذلك يتفننون في اعتبار نتائج الانتخابات.



وهنا أتساءل معهم أين التبادل السلمي على السلطة؟ والقادم والخارج المنتظر يصرحان تصريحا متطابقا أنهما بمثابة مفتاح (باصبرتو) للرئاسة الموريتانية من انقلابهم الأول وسيظلان هكذا ما دامت السماوات والأرض طبقا لفكر أحدهما بالتمام والكمال طبقا لتصرفاته في هذا الكيان المسمى الجمهورية الإسلامية الموريتانية طيلة رئاسته، فمن يقول إن ما وقع هو تبادل رئيس منتخب برئيس منتخب فقد قال قولة يستنكرها كل عقل يشغله صاحبه في موريتانيا.



فأين المنتخب الأول؟ وكيف انتخب؟ والثاني كذلك. إنما هو إرث عصبة.



ومن هنا أيضا أضع سؤالا على أولئك الكتاب والوزراء والسفراء والمدونون إلى آخر كل صاحب فكر مستقـل في هذه الدولة: هل يمكنه أن يحدد لنا ما هو اعتقاد الرئيس الموريتاني الخارج المنتظر ما كان يملكه من موريتانيا في زمن رئاسته: هل هو محدد في الدستور؟ وهل وقف عند ذلك التحديد؟ أو هو ترأس موريتانيا طبقا للرئاسة التي تعقب الانقلابات التي يعطل فيها الدستور ويحل البرلمان الخ.



وجواب هذا السؤال بالواقع المعيش هو الأخير فإن هذا الرئيس كان يدير موريتانيا طبقا لرئاسة الانقلاب.



فالبرلمان ينتخب بهذه الديمقراطية الفوضوية التي يقوم الرئيس فيها بحملة للنواب ليحصل على نواب أغلبية يكون فيها البرلمان كأنه انحل ساعة الانقلاب إلا أنه ينفق عليه من ميزانية الدولة ما يغطي كثيرا من حاجيات فقرائها صحة وتعليما.



وهكذا فإن هؤلاء الكتاب يعلمون علم اليقين أن هذا الرئيس خاصة الخارج المنتظر ورث موريتانيا عن الرئيس السابق إرث عصبة لا فرض معه لأي مواطن آخر يمكنه الاشتراك فيها ولو بطرح آرائه أو إبداء فكره طبقا لمهنته إلى آخره حتى أصبح جميع الشعب الموريتاني يعيش تحت كفالة أو مسؤولية شخص واحد هو وكيل الجميع فالبار من الأسرة بالتبعية العمياء هو المسموح له بالمساعدة في تسيير أملاك الأسرة الخاصة بموريتانيا أما غير أولئك فيوصفون بالعقوق ولا مكان لهم إلا في السكنى فقط على الأرض الموريتانية من غير تحريك لسان.



ومن هنا أود أن أنبه القارئ على أن ما أكتبه في هذا المقال هو ما علمني الله به في شأن هذا الرئيس حالا، ولكن في نفس الوقت فإني أقول للجميع ـ وأعرف ما في تعليم الله بما في الصدور ـ أن ما علمني الله به من الإجابة في هذا الرجل المنصرف المنتظر هو أنه لولاه شخصيا لكانت موريتانيا الآن أثرا بعـد عـين في تسميتها دولة.



فهذا الرجل استلم موريتانيا من الرئيس السابق وهذا الأخير لا يعرف عنها ما وراء مكتبه وكان عمله في سنواته الأخيرة بعد الأحداث هو التخطيط من غير قصد لموت موريتانيا وانتهائها ربما وإلى الأبد

وعندئذ جاءها هذا الرجل وهي في موت سريري وأول من مات منها المؤسسة العسكرية والإدارة الإقليمية حيث استولى الولاة على جميع صلاحياتهم ليدخلوها في حساباتهم الخاصة، واستولى الضباط وقواد المناطق العسكرية على تمويلاتهم لجيوشهم في حسابهم الخاص وتركوا الجنود من أراد أن يفتح حانوتا ويبيع به وهو في زيه العسكري فليفعل ومن أراد أن يعمل في أي مؤسسة مدنية تعينه على الحياة فليفعل وهكذا.



ولا شك أنه عندما جاء هذا الرجل وهو آنذاك ما زال يحمل الطبيعة الموريتانية مؤمنا إيمان موريتانيا التقليدي وأعطاه الله من الشجاعة واستغلال فكره وعزمه ما ساعده على تحمل إرجاع موريتانيا دولة ذات سيادة، ولكن طبيعته الشخصية الانفعالية اقتصرت في البداية على إحياء الجيش والأمن الخارجي الذي أول ما يتـلقي لمصائبه مؤسسة الجيش فأعطاه ما يقف به على رجليه ويرد عنه الأعداء، كما أنه علم أن كل هذا لا بد فيه من توفير الأموال فأشرف بنفسه على الخزينة بواسطة وزير المالية الذي بحث عنه ليكون هو هو تحت الأوامر.



أما ما لم يلتفت عليه نهائيا فسوف نبـيـنه بإذن الله للناجح القادم في مقال تابع لهذا المقال قريبا بإذن الله قائلا للقادم أن يمتـثـل بما أمره الله به وهو {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.



تـابع


بقلم الأستاذ / محمد بن البار

شارك المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي: