للإصلاح كلمة في: "تواصل" بعد الانتخابات والانسحابات

كلمة الإصلاح رأت أنه بالمناسبة التي طرأت على الساحة بقوة ـ أن تكتب كلمتها المعهودة والتي لا تريد منها إلا الإصلاح ما استطاعت وأن تجعل موضوعها هذه المرة حزب تواصل الذي اعتبر أنه الحزب الوحيد الذي عليه أن يلزم نفسه أن يدور مع المصلحة حيث دارت.



فهو يؤمن بالأثر القائل: "أينما تكون المصلحة فثم شرع الله.." فهذا الأثر إن لم يكن حديثا فهو يحمل كثيرا من ما يدل عليه فحوى الآيات القرآنية: كما قال تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة}.



وقبل أن أذكر موضوع المصلحة التي تبدوا لي الآن ـ فإني أهنئ بقلبي هذا الحزب على توجهه الذي اقتحم فيه كل الإرادات والنظريات التي واجهته في قضية اختياره للموقف في الترشح الماضي مهما أصبحت النتيجة ـ ألا وهو اختياره للمرشح السيد / سيد محمد بن ببكر وذلك للأسباب التالية:

أولا: شخصية المترشح فكل من يعرفه في طول مدته الخدمية يدرك بوضوح أنه أقرب موريتاني سياسي مثقف صالح في أن يكون رجل الجميع أي رجل الدنيا والآخرة، وهذه الصفة هي ما يبحث عنها الإسلام في هذه الإنسانية ونفس الشيء هو ما يبحث عنه حزب "تواصل" طبقا للبحث عن ما يريده الإسلام.



فهذا الاختيار كان اختيارا هاشميا ولا سيما أن العزيمة عليه واجهت صعوبات كأداء أظهرت أن الحزب ما زال ولله الحمد بخير.



فالجميع يدرك مدى قوة المعارضة التي واجهت هذا الاتجاه وهذه القوة كانت من هيئة المعارضة نفسها وأيضا أقوى قوة من داخل الحزب متكئين على الاستمرار في نظرية أشرب في قلوبهم من أول وهلة صحة الاتجاه إليها في الإسلام ألا وهي المعارضة الناطحة، وهذه بالضبط يصعب انسحابها مع القاعدة أعلاه التي هي أين ما تكون المصلحة فثم شرع الله، وبناء على ذلك فإني أهنئ القيادة الحالية على التمسك بالنواجذ بذلك الاتجاه في تلك الساعات العصيبة رغم ما آلت إليه النتيجة فالله يقول: {إن يعلم الله في قـلوبكم خيرا يوتكم خيرا من ما أخذ منكم ويغفر لكم} زيادة على أن من نظر إلى جوهر ذلك التمسك يجده تحرر للطبعة الحالية من "تواصل" في رئاسته الحالية ومتحرر كذلك من نظرية التبعية حتى ولو كانت تذللها قضية المحاباة أو القرابة مقابل البحث عن التمسك بالمبدأ الذي هو المصير في الأخير كما قال تعالى {ألا إلى الله تصير الأمور}.



وأرجو هنا من القارئ الكريم أن يسمح لي بكتابة تمنيات قـلتها ساعة انتخاب رئيس تواصل الحالي الذي لم اقترع عليه شخصيا، فهناك الأصدقاء الذين انتخبوه قائلا لهم: إن عليهم بعد نجاحه إذن أن يشتروا للرئيس الجديد سيف خالد بن الوليد ليكون عنده مع الدولة والمعارضة خارج الحزب فهو عضو فيها في الحال وكذلك يشتروا له درة عمر لتكون عنده في إدارة أشخاص الحزب وفعلا ظهر بأنهم اشتروا له ذلك ووجدوا القدرة على استعمال ذلك كله.



والسبب في اقتراعى على غيره هو أن من ينظر إلى السيد رئيس حزب تواصل الحالي الآن يتبادر إلى ذهنه أنه من ناحية الخلافة على حقوق الأمة يمكن أن يسمى عبيدة بن الجراح تيامنا بتسميته أمين الأمة، وهذه النقطة قطعا قد برهن عليها في أيامه على مجلس الشورى حيث استقال منه أثناء جلسة سياسية ربما تأثرا بفكرة "صوفية" وإن كنت أشد كرها لهذه الكلمة داخل الإسلام لتحريفها له تحريفا قاتلا يوم القيامة، ولكن الكاتب مضطر إلى تقريب المعنى فعبيدة بن الجراح هذا عزله عمر لصالح خالد وضرب سيفه ساعة النزال وهذا هو موضوع أمنيتي كلها.



فأجر صلاح النية محقق وأجر نتيجة النصر غير محققة ومعلوم أن ضالة المؤمن هو حصول الأجر {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم}.



هذه الفقرات فيما يتعلق بالانتخابات ونتائجها، أما ما يتعلق بالانسحابات فقد كان أغلبها بالإكراهات: إما الاكراهات المالية من الدولة، وإما إكراهات المعاملة داخل الحزب إداريا.



ومن هنا أود أن انتهز الفرصة لأبين للقارئ الموريتاني وغيره من المسلمين حقيقة "تواصل" بأنه أشبه باختيار أشخاص بصفة معينة من طرف الإسلام من صفة أعيان أشخاص معينين حزبيا ومعلوم أن كل صفة خيرة ذاهبة مع شخصها أينما حل وارتحل وهذا طبعا يحتاج إلى توضيح.



وهذا ما سأحاول فعله بإذن الله قائلا في نفس الوقت للقارئ إني سافرت مع التواصليين وعاملتهم بما يعامل به الشريك شريكه ولا انتظر من ذلك إلا الحشر مع من يرضى الله عنهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وقبل ذلك كله أحمل معي ولله الحمد معرفة صفة المؤمن في القرآن، ولا شك أن من يعرف صفة المؤمن ويرى من يدعيها سوف يعرف من تنطبق عليه.



والقرآن جاء بصفات المؤمنين ذكورا وإناثا متداخلين ومتفرقين كما أنه تارة يأتي بالصفات متتابعة ولكن مع تعليق وتارة يأتي بصفة معلومة ولكن مجردة يعرفها الله وحده.



يقول تعالى: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات} إلى آخر الآية ويقول {التائبون العابدون} ذكورا الخ الآية ويقول {تائبات عابدات} إناثا إلى قوله {ثيبات وأبكارا} أما التعليق فهي في الآيات التالية {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتـلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} إلى قوله {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}.



أما الصفة الكاشفة للمؤمن في نفسه فهي قوله تعالى {إنما المؤمنون الذي إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} إلى قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} إلى آخر الآية فهذه خصوصية الله وحده في معرفة المؤمن.



هذه الأوصاف التي جاءت في القرآن ولا تزيلها تدوينة في فيسبوك ولا مقال متهكم ولا مستهزئ من المؤمنين أينما كانوا هي التي تأسس الحزب على قواعدها ولا شك أن غالبيته عندما يراها البريء الذي لا يحمل إلا الأوصاف القرآنية سوف يلاحظها على العموم في أفراد الحزب، ومن أراد ذلك بنية خالصة يأتي إلى الحزب ساعة انعقاده في مجلسه الشورى الذي يمثل جميع الولايات وجميع الشرائح فمن نظر إلى الحزب في تلك الساعة فسيرى موريتانيا بألوانها المتعددة ولغاتها المختـلفة وفي نفس الوقت بإسلامها الموحد في حبها للخير للجميع.



ومع ذلك لا يشك أي أحد أن وجود الحزب سيكون أحسن وضعا من الصحابة الذين وصفهم الله في قوله تعالى بقوله {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} ونلاحظ هنا أن الله قال {ومن أهل المدينة} أي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمة مردوا: أي دوام النفاق ولكن بجانب ذلك وهي الأغلبية الساحقة قوله تعالى {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} إلى آخر الآية وكثير قوله تعالى في شأنهم {رضي عنهم ورضوا عنه}، إلا أن الله يقول للرسول صلى الله عليه وسلم عن المنافقين {لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين} بمعنى أن ليس جماعة اجتمعت على الحق يكون لها جميعا حصانة من الله عن مسألتين:

أولا: عن حصانة أمام شياطين النفس والهوى وتأثيرات ذلك على الإنسان.

ثانيا: ليس لهم حصانة عن شياطين إنس تضحك منهم وتنعتهم بأنهم ليسوا على الحق يقول تعالى

{إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون} فمن تجرد ببحثه عن أي فكرة مسبقة ورأى من يقول في المسلمين الذين إذا ذكر الله وجلت قـلوبهم فلا شك أنه سيسمع من يصفه ولو في عمله الآخر بالمجرم فالله يقول عن أهل الأعراف وهم يخاطبون أهل كبرياء الدنيا واستكبارها بقولهم: {أهؤلاء (يعنون المؤمنين) الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} بمعنى أن هناك مسلمتين دائمتين حتى يرث الله الأرض ومن عليها.



أولاهما: أن الله ما دام تارك هذا القرآن فوق الأرض وفي قـلوب الرجال فلا بد أن يسخر له رجالا ونساء مستقيمون على خدمة ما جاء فيه لا يضرهم من خذلهم سواء بالقتل أو النفي وغير ذلك من فعل من لم يشرح الله صدره للإسلام والعمل بمقتضى نصوصه واتبع في الإسلام ما توحي به أولياء شياطين الأنس والجن يقول تعالى {وأن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} الخ الآية.

ثانيا: ما دام هؤلاء موجودون في الدنيا "وهم المستقيمون على الطريق المستقيم" فلا بد أن يكونوا هدفا دائما لشياطين الإنس والجن يقول تعالى {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا}، والعلماء والعابدون والأتـقياء هم ورثة الأنبياء في كل: المنح والمحن.



ولذا يقول تعالى لبني إسراءيل {قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قـلتم فلم قتـلتموهم إن كنتم صادقين}.



ومن هنا أعود إلى الانسحابات من تواصل فأقول: إن في تواصل أشخاصا وإدارات عمل ومعلوم أن الله فرق بين خطاب الأفراد كأفراد والجماعة في الإدارة فقوله تعالى {كل نفس بما كسبت رهينة} معناها أن كل نفس سيذهب معها عملها إن خيرا فخير وإن شرا فشر أي في العمل الشخصي والإدارة

فمن تتبع المنسحبين ابتداء من النواب وعمدة توجنين السابق والمنسحبين قبل الانتخابات سواء كان انسحاب إكراهات معاملة من الدولة أو الحزب فسيجد هؤلاء الأشخاص جميعا الآن تواصليون في العمل الذي هم فيه وحاملين للصفات التي وصفنا من قبل فيما بينهم وبين الله وبينهم وبين الناس الخ آخره.

وهذه هي علاقة صحة نية الدخول في الحزب أولا ، أما الخروج منه فلا علاقة له بالصفة الفرديـة بالتعامل مع الله فهي ــ ولا أزكي على الله أحدا ــ سجية ثابتة كأنها علامة موحدة للمنتسبين .

وعليه فلا خوف على الحزب من التلاشي مادام الانضمام إليه بحثا عن العمل للدنيا والآخرة معا فسيظل الداخل فيه أكثر من الخارج منه وتلك طبيعة ببشاشة الإسلام الدائمة إذا دخل القـلب .



وبناء على ذلك فإني أخاطب الحزب الآن بما أمر به صلى الله عليه وسلم، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" وكما طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإعانة في الدين من كل فرد بقوله في غزوة الأحزاب للصحابي "اخدع لنا" أو كما قال، فإن عليهم أن يحاولوا ربط حبل المحبة والتعاون مع الرئيس الجديد مبعدين طوارئ الديمقراطية "المعارضة الراديكالية" متشبثين بالديمقراطية التي يوجهها الإسلام (وكفى) فأنتم أول من سيكتشف قوة أو ضعف المعركة القادمة بين المنصرف بالدستور الجالس بالزمالة على كرسي الرئاسة في أي موضع ذهب إليه في اعتقاده ليمن الله بكم على هذه الأمة في توجيه كل رئيس لها إلى قوله تعالى {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ولا تـتـبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} إلى آخر الآية.



بقلم الأستاذ / محمد بن البار
شارك المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي: